الثعالبي

142

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقوله تعالى : ( إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا . . . ) الآية آية وعيد والالحاد الميل وهو هنا ميل عن الحق ومنه لحد الميت لأنه في جانب يقال لحد الرجل والحد بمعنى . واختلف في إلحادهم هذا : ما هو فقال قتادة وغيره هو الحاد بالتكذيب وقال مجاهد وغيره هو بالمكاء والصفير واللغو الذين ذهبوا إليه وقال ابن عباس إلحادهم : وضعهم للكلام غير موضعه ولفظة الإلحاد تعم هذا كله وباقي الآية بين . وقوله تعالى : ( اعملوا ما شئتم ) وعيد في صيغة الأمر باجماع من أهل العلم . وقوله تعالى : ( ان الذين كفروا بالذكر . . . ) الآية يريد ب‍ ( الذين كفروا ) قريشا و ( الذكر ) القرآن باجماع . واختلف في الخبر عنهم أين هو ؟ فقالت فرقة هو في قوله ( أولئك ينادون من مكان بعيد ) [ فصلت : 44 ] ورد بكثرة الحائل وأن هنالك قوما قد ذكروا يحسن رد قوله " أولئك ينادون عليهم " وقالت فرقة الخبر مضمر تقديره : ان الذين كفروا بالذكر لما جاءهم هلكوا أو ضلوا وقيل الخبر في قوله ( وإنه لكتاب عزيز ) وهذا ضعيف لا يتجه وقال عمرو بن عبيد معناه في التفسير : ان الذين كفروا بالذكر لما جاءهم كفروا به وانه لكتاب عزيز قال ( ع ) والذي يحسن في هذا هو إضمار الخبر ولكنه عند قوم في غير هذا الموضع الذي قدره هؤلاء فيه وانما هو بعد ( حكيم حميد ) وهو أشد